فخر الدين الرازي
395
المحصول
بالأصول والفروع وأتم وقوفا على شرائط الأدلة كانت الإشكالات عنده أكثر أما المصر على الوجه الواحد طول عمره في المباحث الظنية بحيث لا يتردد فيه فذاك لا يكون إلا من جمود الطبع وقلة الفطنة وكلال القريحة وعدم الوقوف على شرائط الأدلة والاعتراضات وأما الدين فمن وجهين الأول انه لما لم يظهر له فيه وجه الرجحان لم يستح من الاعتراف بعدم العلم ولم يشتغل بالترويج ( والمداهنة بل صرح بعجزه عما هو عاجز فيه وذلك لا يصدر إلا عن الدين المتين كيف وقد نقل عن عمر رضي الله عنه اعترافه بعدم العلم في كثير من المسائل وجميع المسلمين عدوا ذلك من مناقبه وفضائله فكيف جعلوه عيبا هاهنا والثاني وهو أنه رضي الله عنه لم يقل ابتداءا إني لا اعرف هذه المسألة بل وجد المسألة واقعة بين أصلين فذكر وجه وقوعها بينهما وكيفية اشتباهها بهما ثم طا لم يظهر له الرجحان تركها على تلك الحالة ليكون ذلك بعثا